الشيخ الطوسي
97
تلخيص الشافي
والاجماع يجب أن يقع على ما يصح دون ما لا يصح ، مثل ما قلتموه سواء . فأما ادعاء القهر والغلبة ، فمما لا يقوله المخالف له في إمامة معاوية كمثل ما قالوه لنا - فيما تقدم - من أن القهر أو الغلبة لا بد لهما من أسباب تظهر وتنقل وتعلم ، فلو كانت هناك غلبة لعلمها الناس كلهم على سواء . ومتى ادعي شيء مما نقل في هذا المعنى ، لم يلتفت إليه مخالفهم . وقال له : لو كان ذلك صحيحا لنقل إلى وعلمته كما علمته ، وقابله في هذا الموضع بمثل ما يقابلنا السائل في إمامة من تقدم ، حذو النعل بالنعل . ولهذا يقول من ينسب إلى السنة منهم : إن إبطال إمامة معاوية والوقيعة فيه طريق مهيع « 1 » لأهل الرفض إلى القدح في إمامة من تقدم ، وقولهم : إن معاوية كالحلقة للباب ، يريدون بذلك : إن قرع الباب طريق الولوج وسبب إلى الدخول . فأما ما ادعوه : من اشتهار الخلاف من الحسن والحسين وفلان وفلان وأنهم كانوا يظهرون ذمه والوقيعة فيه . فيقال لهم : من أين علمتم هذا الذي ادعيتموه : أبضرورة ، أم باستدلال ؟ فإن كان بالضرورة ، قلنا : وما بال علم الضرورة يخصك دون مخالفك - وهم أكثر عددا منك وآنس بالأخبار ونقلة الآثار - . وليس جاز لك أن تدعي على مخالفك في هذا الباب علم الضرورة مع علمك بكثرة عددهم وتدين أكثرهم ليجوزن الشيعة التي تخالفك في إمامة من تقدم - أن تدعي الضرورة عليك في العلم بإنكار أمير المؤمنين عليه السّلام وأهله وشيعته - ظاهرا وباطنا - على المتقدمين عليه ، وإنه كان يتظلم ويتألم من سلب حقه والدفع له عن مقامه . وهيهات أن يقع بين الأمرين فصل . وان قال : اعلم ذلك بالاستدلال ، قلنا : اذكر أي طريق شئت في تصحيح ما ادعيته من انكار من سميته ووصفته ، حتى نبين بمثله صحة ما رويناه من
--> ( 1 ) المهيع - بالفتح - الطريق الواسع البين .